الشيخ الطوسي

236

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

في الأمر الموقّت لأنّه عيّن ( 1 ) فيه الوقت وذكر أوّله وآخره ، فقلنا أنّه مخيّر فيهما . فإن قيل : فكيف أوجبتم العزم بدلا منه في الوقت الأوّل ولم يذكر العزم في اللَّفظ ؟ وهلَّا لزمكم ما ألزمتموه من خالفكم في الأمر المطلق وأنّه يقتضي التّراخي ، وأوجب العزم بدلا منه في كلّ الأوقات ؟ قيل له : إذا ثبت أنّ الأمر يتناول الوقت الثّاني كتناوله الوقت الأوّل وهو يقتضي الوجوب ، فمتى لم يثبت العزم بدلا منه في الأوّل أدّى ذلك إلى خروجه عن كونه واجبا ، فلأجل ذلك أوجبناه . وليس كذلك في الأمر المطلق ، لأنّه لم يثبت للخصم أنّه يجب في الأوقات ، ولا أنّ الأمر تناول الأوقات على جهة البدل ، فيثبت العزم بدلا منه في الأوّل ، بل كان الوقت الَّذي يلزمه أداء الفعل فيه هو الثّاني لم يجز أن يثبت العزم بدلا منه ، واحتاج المخالف في إثبات ذلك إلى دليل . فأمّا من قال : إنّه يجب تأخيره ، فمتى فعل في الأوّل كان نفلا ( 2 ) . فذلك نقض لاقتضاء الأمر الإيجاب ، وانتقال إلى مذهب من يقول أنّه يقتضي النّدب ، وذلك خلاف الصّحيح على ما دللنا عليه . فإن قال : لو كان واجبا في أوّله لكان متى لم يفعله فيه استحقّ الذّم ، لأنّ بذلك يتميّز الواجب من النّفل ، فلمّا لم يستحقّ الذّم بألَّا يفعل في الأوّل علمت ( 3 ) أنّه نفل فيه . قيل له : إنّما يجب أن نقول بسقوط الذّم عمّن لم يفعل فعلا بعينه على أنّه ندب فيه ، إذا لم يكن هناك أمر يسند ذلك إليه إلَّا كونه نفلا ، فأمّا إذا كان هناك أمر يسند إليه ذلك فلا يصحّ ، ألا ترى أنّه إذا فرضنا أنّ هناك ما يقوم مقامه ويسدّ مسدّه من الواجب ، فمتى لم يفعله وفعل ذلك الأمر لم يستحقّ الذّمّ ، وإنّما يتمّ ذلك في الأمر المضيّق إمّا

--> ( 1 ) قد عني . . ( 2 ) نسب السمرقندي هذا القول لأبي الحسن الكرخي ، ونسبه أبو الحسين البصري للكرخي ولأكثر أصحابه من المعتزلة . راجع : « ميزان الأصول : 1 - 338 ، المعتمد 1 : 125 » . . ( 3 ) علمنا . .